Karamah Logo

لأخبار والأحداث

ندوة الحرية الدينية تسلط الضوء على انتهاكات و تشدد على احترام الدستور

Date: 12/3/3015

“من الواضح أنه على الرغم من شعارات الحرية الدينية للجميع في بلادنا، فإن الواقع هو أن الحرية الدينية ليست سوى للبعض.” عائشة رحمان.

في 3 ديسمبر 2015، استضافت كرامة سفير الحرية الدينية الدولية وكبيرة مستشاري منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ، مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الوضع الراهن للحرية الدينية في الولايات المتحدة وأوروبا.

ألقى كل من السفير ديفيد سابرستين وإنجي عبد القادرو المديرة التنفيذية بكرامة عائشة رحمان ملاحظات تمهيدية تلتها محادثة أدارتها الأمينة العامة لمجلس الكنيسة والمجتمع في الكنيسة الميثودية المتحدة، القس سوزان هنري-كرو.

تم تنظيم هذا الحدث على خلفية ارتفاع انتهاكات الحرية الدينية في الولايات المتحدة وأوروبا كما يأتي استجابة لسؤال طرحه السفير سابرستين على كرامة خلال حدث سابق حول ” العلاقة بين حقوق المرأة والحرية الدينية”. و كان السؤال: ماذا يمكن للولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تدافع عن الحرية الدينية العمل لمساعدة قضية الحرية الدينية الدولية؟ فنظمت كرامة هذا الحدث لمعالجة هذه المسألة.

كرامة تنظر إلى مسألة الحرية الدينية من منطلق دستوري. في كلمتها، أشارت السيدة عائشة رحمان إلى الحقوق الدستورية الأساسية التي تكفل الحماية المتساوية لجميع الجماعات الدينية في الولايات المتحدة. التعديل الأول يحظر اتخاذ أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو إعاقة حرية ممارسة الدين. وتقول المادة السادسة من الدستور، “لا يجوز أبدا إخضاع أي شخص لاختبار ديني كمؤهل لتولي أي منصب أو مسؤولية عامة في الولايات المتحدة.”

و على الرغم من هذه الحماية الدستورية في الولايات المتحدة،إلا أن المسلمين والأقليات الدينية الأخرى لا يزالون يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية كل يوم.

للأسف، أضافت السيدة عائشة، بسبب مجموعة ترتكب جرائم بشعة باسم الدين،يتحول الناس والمؤسسات والحكومات ضد المسلمين في ظل نموذج “اللّوم الجماعي.” الخطاب المناهض للمسلمين آخذ في الارتفاع. هناك دعوات بعدم السماح للمسلمين بالترشّح للمناصب العامة. و هناك تقارير عديدة عن حرمان المزيد من المساجد والمدارس الإسلامية من تصاريح التقسيم للبناء. في ولايات تكساس وكولورادو وتينيسي تريد ائتلافات محلية حظر ذكر الإسلام في كتب التاريخ والدراسات الاجتماعية. لقد وصلنا إلى مرحلة حيث أن “مجرد تدريس أثر الإسلام على التاريخ العالمي يعتبر” تلقينا” في الدين و ليس تعليما.” وهذا له بالتأكيد تأثير بالغ على الأطفال . العديد من الأطفال المسلمين في امريكا يتعرضون للتخويف و التمييز و الإساءة كل يوم. “الرسالة واضحة: المسلموا الامريكيون هم “الآخر”.

يبدو أننا انتقائيون في مناهظتنا للظلم ، ولا ينبغي أن نكون كذلك. “إنجي عبد القادر.

تطرقت السيدة إنجي إلى الوضع في أوروبا، واستشهدت بأبحاث منظمات أوروبية تشير إلى أن الهجمات ضد المسلمين في ارتفاع. في حين انها اتفقت على أن هجمات باريس تسببت في رد فعل شديد ضد المسلمين، إلا انها اختارت تسليط الضوء على انتهاكات الحرية الدينية للمسلمين قبل هجمات باريس. قبل 13 نوفمبر 2015 (قبل هجمات باريس )، تم الإبلاغ عن حوادث معادية للمسلمين في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والمملكة المتحدة والسويد … الخ. قالت السيدة إنجي أننا في كثير من الأحيان ” نفهم انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات الحرية الدينية في سياق استجابة لحدث معين، مثل عمل إرهابي”، ولكن هذا يدعم السّرد القائل أن “المسلمين يستحقون سوء المعاملة والتمييز والتعصب والتحيز الذي يتعرضون له . و أن ذلك سببه إخوانهم في الدين .”

قالت السيدة إنجي عبد القادر أن القوانين التمييزية التي وضعتها بعض الدول الأوروبية يعتبر تجريدا للمسلمين من انسانيتهم. من خلال حظر الحجاب في المدارس العامة، على سبيل المثال، فإن بعض البلدان الأوروبية تحرم النساء المسلمات اللاتي يخترن ارتداء الحجاب من حق إنساني أساسي و هو الحق في التعليم. و بالمثل، فإن ارتفاع التمييز في التوظيف الذي يواجهه الرجال المسلمين في أوروبا هو انتهاك لحق كسب العيش.

“لسبب من الأسباب، نتكلم بصوت عال عن حق النساء المسلمات و لا نتردد في انتقاد ممارسات التمييز في التوظيف في البلدان ذات الأغلبية المسلمة. و لكن عندما لا يكون الجناة مسلمين، نطبق صامتين. […] يبدو أننا انتقائيون في مناهظتنا للظلم ، ولا ينبغي أن نكون كذلك.”

” ليس كافيا بالنسبة لبلد أن يقول أنه يقدّر الحرية الدينية. إن ما يحدث للناس على أرض الواقع و ما يواجهونه من تحديات هو في نهاية المطاف الاختبار الذي يدل على ما إذا كانت أو لم تكن هناك حرية دينية “. السفير ديفيد سابرستين.

استهل السفير سابرستين تصريحاته موضحا مفهوم الحرية الدينية. فهي ليست مجرد حرية العبادة، وإنما هي أيضا الحق في اعتناق وممارسة وتغيير الديانة، و أيضا الحق في ارتداء الزي الديني. وتشمل الحرية الدينية حق الناس في التدريس، الوعظ، والممارسة الدينية و اعتناق أي دين أو عدم أعتناق أي دين على الإطلاق اذا كان هذا ما يريدونه.

اعترف السفير سابرستين أنه في حين أن العديد من الدساتير تعد باحترام و ضمان الحرية الدينية، فإن الواقع هو غالبا ما يكون مختلفا. “وبين الوعد والواقع هناك هاوية مؤلمة مليئة بضحايا التمييز و الاضطهاد.”

السفير سابرستين وضّح الفرق بين التّجربة الأمريكيّة والتجربة الأوروبية من حيث الفصل بين الدين والدولة. ثم ذكر العديد من الدول حيث الحرية الدينية للمسلمين في خطر، واستشهد بحوادث معادية للمسلمين في جميع أنحاء العالم. واعترف أنه في الدول الغربية، على الرغم من أن الإطار القانوني يكفل قيم حرية الدين ،فإن الإجراءات الحكومية والمواقف الاجتماعية مختلفة .

أدان السفير سابرستين بشدة التصريحات المعادية للمسلمين التي ظهرت في الآونة الأخيرة، وقال إن “لغة التجريد من الإنسانية التي تجلت في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، تعطي الناس تصريحا بارتكاب جرائم الكراهية والممارسات التمييزية. وعندما يتعلق الأمر بالقادة السياسيين أو أصحاب النفوذ ، فإنه يخلق جوا من الإفلات من العقاب على هذه الجرائم “. باختصار، اتفق المتحدثون خلال هذا الحدث على أنه: “قبل أن نوجه أنظارنا إلى المجتمع الدولي ، يجب علينا أن نتذكر الأسس التي قامت عليها بلادنا و أن نضمن حقوقنا ، الآن أكثر من أي وقت مضى لنا و للأجيال القادمة . عندها فقط سوف تكون عندنا شرعية في المجتمع الدولي كبلد تأسس على الحرية الدينية .”